دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-06-24

لا إحالة بلا جدية وتسبيب: دراسة في الحكمين رقم 4 و 5 الصادرين عن المحكمة الدستورية الأردنية

لا إحالة بلا جدية وتسبيب: الجدية كشرط دستوري لاتصال المحكمة الدستورية بالدعوى

بقلم: المحامي إسلام الحرحشي/ مدير مركز إحقاق للدراسات القانونية



يشكل الحكمان رقم (4) ورقم (5) لسنة 2026 الصادران عن المحكمة الدستورية الأردنية محطة قضائية مهمة في تطور القضاء الدستوري الأردني؛ إذ لم يقفا عند حدود الفصل في طعنين محددين، بل رسّخا مبدأً دستورياً وإجرائياً بالغ الأهمية، مؤداه أن الإحالة إلى المحكمة الدستورية ليست إجراءً آلياً، وأن جدية الدفع بعدم الدستورية تمثل شرطاً جوهرياً لاتصال المحكمة الدستورية بالدعوى اتصالاً صحيحاً.
ففي الحكم الأول أحالت محكمة استئناف عمان الشرعية الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية، وفي الحكم الثاني أحال قاضي تنفيذ عمان الدفع بعدم دستورية بعض نصوص قانون رسوم طوابع الواردات، إلا أن المحكمة الدستورية انتهت في الحالتين إلى عدم قبول الطعنين، لأن قراري الإحالة افتقرا إلى البحث في جدية الدفع وتسبيب الإحالة.
ولا يمثل هذان الحكمان تضييقاً على الحق في اللجوء إلى القضاء الدستوري، وإنما يشكلان تطبيقاً أميناً للدستور والقانون، وصيانةً لفلسفة الرقابة الدستورية التي أخذ بها المشرع الأردني.

الجدية شرط دستوري وليست إجراءً شكلياً
تنص المادة (60/2) من الدستور على:
"في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون."
ويتبين من هذا النص أن المشرع الدستوري لم يجعل الإحالة حقاً مطلقاً للخصوم، وإنما ربطها بشرط سابق يتمثل في اقتناع المحكمة بجدية الدفع.
كما أكدت المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية أن المحكمة الناظرة للدعوى لا تحيل الدفع إلا إذا وجدت:
1. أن النص المطعون فيه واجب التطبيق.
2. أن الدفع جدي.
وبذلك فإن الجدية ليست شرطاً شكلياً، وإنما تمثل قيداً دستورياً على الإحالة.

وظيفة محكمة الموضوع في النظام الدستوري الأردني
لم يأخذ الدستور الأردني بنظام الإحالة التلقائية، وإنما جعل محكمة الموضوع تمارس دوراً دستورياً أصيلاً يتمثل في تصفية الدفوع الدستورية.
وتتمثل هذه الوظيفة في أمرين:
• التحقق من إنتاجية المسألة الدستورية في النزاع.
• التحقق من وجود شبهة دستورية جدية.
ولذلك فإن محكمة الموضوع لا تعد مجرد ناقل للدفع الدستوري، وإنما تمارس وظيفة دستورية مستقلة.
وقد أكدت المحكمة الدستورية أن دور محكمة الموضوع يتمثل في إجراء تقييم أولي لمضمون المطاعن الدستورية، وأن الإحالة الآلية تتعارض مع أحكام الدستور.

خطأ محكمة استئناف عمان الشرعية
في الحكم رقم (4) لسنة 2026، اكتفت محكمة استئناف عمان الشرعية بالقول:
"تقرر إحالة الدفع للمحكمة الدستورية للنظر فيه وفصله حسب الأصول."
وهذا القرار يثير عدة ملاحظات:
1. غياب التسبيب
فالقرار لم يبين:
• سبب اعتبار الدفع جدياً.
• أوجه مخالفة النص للدستور.
• العلاقة بين المادة المطعون فيها والنزاع الموضوعي.
2. التخلي عن الاختصاص الدستوري
لقد أناط الدستور بمحكمة الموضوع سلطة تقدير الجدية، إلا أن المحكمة الاستئنافية لم تمارس هذه السلطة، وتركت الأمر للمحكمة الدستورية.
3. تحويل الإحالة إلى إجراء آلي
فلو قبل هذا النهج، لأصبحت جميع الدفوع الدستورية تنتقل تلقائياً إلى المحكمة الدستورية بمجرد إثارتها.
ومن ثم فإن المحكمة الاستئنافية قد نأت بنفسها عن ممارسة الدور الذي فرضه عليها الدستور.

خطأ قاضي التنفيذ
لا يقل القرار الصادر عن قاضي تنفيذ عمان خطورة من قرار المحكمة الشرعية.
إذ قرر قاضي التنفيذ:
"وعملاً بأحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية إحالة الدفع بعدم الدستورية إلى المحكمة الدستورية."
وقد وقع قاضي التنفيذ في الأخطاء ذاتها، وهي:
أولاً: عدم بيان مدى انطباق النصوص المطعون فيها على النزاع التنفيذي.
ثانياً: عدم بيان أوجه المخالفة الدستورية.
ثالثاً: عدم مناقشة الجدية.
رابعاً: الاكتفاء بمجرد الاستجابة لطلب الخصم.
ويكتسب هذا القصور خطورة أكبر؛ لأن قاضي التنفيذ لا يمارس وظيفة تنفيذية محضة، بل يعد محكمة بالمعنى المقصود في المادة (60) من الدستور، وبالتالي يلتزم بالضوابط ذاتها المفروضة على سائر المحاكم.

صواب المحكمة الدستورية
أصابت المحكمة الدستورية عندما قررت أن اتصالها بالدعوى يجب أن يكون مطابقاً للأوضاع المقررة في الدستور والقانون.
فالمحكمة الدستورية ليست محكمة موضوع، ولا يجوز لها أن تحل محل المحاكم التي تنظر النزاع.
كما أنها ليست جهة استشارية تفحص كل دفع يثار أمام المحاكم.
ولو قبلت المحكمة الطعنين رغم غياب بحث الجدية، لأدى ذلك إلى:
• إهدار نص المادة (60) من الدستور.
• إلغاء دور محكمة الموضوع.
• تحويل المحكمة الدستورية إلى درجة تقاضٍ إضافية.
• إغراق المحكمة بطعون غير جدية.
ومن ثم فإن الحكمين لم يحميا فقط قواعد الاختصاص، وإنما حافظا على طبيعة الرقابة الدستورية ذاتها.

مبدأ "لا إحالة بلا تسبيب"
أرست المحكمة الدستورية من خلال الحكمين قاعدة قضائية واضحة مؤداها:
لا إحالة بلا تسبيب.
فقرار الإحالة يجب أن يتضمن:
1. بيان النص المطعون فيه.
2. بيان مدى انطباقه على النزاع.
3. بيان أثر الحكم بعدم الدستورية.
4. بيان أوجه الشبهة الدستورية.
5. بيان أسباب جدية الدفع.
فإذا خلا القرار من هذه العناصر، فإن اتصال المحكمة الدستورية بالدعوى يكون معيباً.

القيمة الاجتهادية للحكمين
تكمن أهمية الحكمين في أنهما:
• رسخا مبدأ الجدية.
• أكدا أن الإجراءات الدستورية من النظام العام.
• منعا إساءة استعمال الدفع بعدم الدستورية.
• كرسا دور محكمة الموضوع كحارس أول للدعوى الدستورية.
• رسما الحدود الفاصلة بين اختصاص محكمة الموضوع واختصاص المحكمة الدستورية.
كما أن الحكمين يشكلان سابقة قضائية ستنعكس على جميع المحاكم عند نظر دفوع عدم الدستورية مستقبلاً.

خاتمة
إن الحكمين رقم (4) و(5) لسنة 2026 لا يمثلان اتجاهاً شكلياً أو تضييقاً على حق التقاضي الدستوري، وإنما يجسدان التطبيق الصحيح للدستور وقانون المحكمة الدستورية.
فقد أخطأت محكمة استئناف عمان الشرعية عندما أحالت الدفع دون بحث جديته، وأخطأ قاضي التنفيذ عندما اكتفى بالإحالة المجردة دون تسبيب أو تبرير.
وفي المقابل، أصابت المحكمة الدستورية عندما أكدت أن الإحالة ليست عملاً إدارياً أو إجراءً آلياً، وإنما قرار قضائي مسبب يفترض ممارسة محكمة الموضوع لسلطتها الدستورية في تقدير الجدية.
وعليه، فإن الحكمين الصادرين عن المحكمة الدستورية لا يقرران فقط عدم قبول طعنين دستوريين، وإنما يؤسسان لقاعدة دستورية راسخة مفادها أن الجدية هي بوابة الدعوى الدستورية، وأنه لا إحالة بلا تسبيب وجدية، ولا رقابة دستورية بغير اتصال صحيح بالدعوى وفق أحكام الدستور والقانون.


عدد المشاهدات : ( 126 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .